هلال بن محسن الصابي

355

الوزراء

وببيت المقدس آخر يقال لها القاثليق « 1 » ، وأمرهما ينفذ على ملك الروم ، لأن أمورهم لا تتمّ إلا بهما ، والطاعة لا تلزم جمهور رعيّتهم إلا بقولهما ، وربما حرما الواحد منهم فيحرم عندهم . والرّجلان في ذمّتنا وتحت سلطاننا ، فيأمر الوزير بمكاتبة عاملي البلدين بإحضارهما وإعلامهما ما يجرى على الأسارى في بلد الروم وأنه مما لم تجر به عادة ، ومتى لم يزل ذلك عنهم وتستأنف حسن المعاملة معهم طوليا بجريرة ما يفعل هناك ، وسلك في معاملة النصارى مثل ذلك ، وننظر ما يكون الجواب . فاستدعى في الحال كاتبا وأملى عليه كتابا في هذا المعنى وكيدة « 2 » ، وأنفذها وقال لي : سرّيت عنى قليلا « 3 » ، وخفّفت عن قلبي شغلا . فلما كان بعد شهرين وأيام - وقد أنسيت الحديث - جاءني فرانق « 4 » من بابه يستدعينى . فركبت وأنا متشوّق إلى معرفة ما يريدنى له ، فدخلت وهو مسرور ، ووجهه مسفر ، فحين رآني قال لي : أحسن اللّه جزاءك عن نفسك ودينك وعنّى . فقلت : ما الخبر ؟ قال : كان رأيك في أمر الأسارى ببلد الروم أصوب رأى وأصحّه ، وهذا رسول العامل - وأومأ إلى رجل بحضرته - قد ورد لذكر ما جرى في بابهم . وقال له علىّ بن عيسى : عرّفنا الصورة . فقال الرجل : أنفذنى العامل مع رسول البطرك والقاثليق الذي أنفذاه إلى قسطنطينية ، وكتبا على يده إلى ملكي الروم : بأنكما قد فعلمتما بأسارى المسلمين عند كما ما هو محرّم عليكما ومخالف لوصية المسيح عليه السلام في أمثالهم ، وأمره فيمن جرى مجراهم . فإما زلتما عن هذه

--> ( 1 ) في هامش المطبوع : في حاشية : الجاثليق . ( 2 ) وكيدة صفة للكتاب على إرادة معنى الرسالة . ( 3 ) قد تكون محرفة عن « ثقلا » . ( 4 ) الفرانق يريد به الرسول .